فصل: الآية ( ‏6‏)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور **


*2*6  سورة الأنعام مكية وآياتها خمس وستون ومائة

*3* مقدمة

أخرج ابن الضريس وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال‏:‏ أنزلت سورة الأنعام بمكة‏.‏

وأخرج أبو عبيدة وابن الضريس في فضائلهما وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال‏:‏ نزلت سورة الأنعام بمكة ليلا جملة، حولها سبعون ألف ملك يجأرون بالتسبيح‏.‏

وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال‏:‏ أنزلت سورة الأنعام جميعا بمكة معها موكب من الملائكة يشيعونها، قد طبقوا ما بين السماء والأرض لهم زجل بالتسبيح حتى كادت الأرض أن ترتج من زجلهم بالتسبيح ارتجاجا، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم زجلهم بالتسبيح رعب من ذاك، فخر ساجدا حتى أنزلت عليه بمكة‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال‏:‏ نزلت سورة الأنعام يشيعها سبعون ألفا من الملائكة‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن أسماء قالت‏:‏ نزلت سورة الأنعام على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسير في زجل من الملائكة، وقد نظموا ما بين السماء والأرض‏.‏

وأخرج الطبراني وابن مردويه عن أسماء بنت يزيد قالت‏:‏ نزلت سورة الأنعام على النبي صلى الله عليه وسلم جملة واحدة، وأنا آخذة بزمام ناقة النبي صلى الله عليه وسلم إن كادت من ثقلها لتكسر عظام الناقة‏.‏

وأخرج الطبراني وابن مردويه عن ابن عمر قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏نزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك، لهم زجل بالتسبيح والتحميد‏"‏‏.‏

وأخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان والسلفي في الطيوريات عن أنس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏نزلت علي سورة الأنعام ومعها موكب من الملائكة يسد ما بين الخافقين، لهم زجل بالتسبيح والتقديس والأرض ترتج، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ سبحان الله العظيم، سبحان الله العظيم‏"‏‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب والإسماعيلي في معجمه عن جابر قال‏:‏ لما نزلت سورة الأنعام سبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال ‏"‏لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق‏"‏‏.‏

وأخرج البيهقي في الشعب وضعفه والخطيب في تاريخه عن علي بن أبي طالب قال‏:‏ أنزل القرآن خمسا خمسا، ومن حفظ خمسا خمسا لم ينسه، إلا سورة الأنعام فإنها نزلت جملة في ألف، يشيعها من كل سماء سبعون ملكا حتى أدوها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ما قرئت على عليل إلا شفاه الله‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن أبي كعب قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏أنزلت علي سورة الأنعام جملة واحدة يشيعها سبعون ألف ملك، لهم زجل بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل‏"‏‏.‏

وأخرج النحاس في ناسخه عن ابن عباس قال‏:‏ سورة الأنعام نزلت بمكة جملة واحدة، فهي مكية إلا ثلاث آيات منها نزلتا بالمدينة ‏{‏قل تعالوا أتل‏}‏ ‏(‏الأنعام الآيات 151 - 153‏)‏ إلى تمام الآيات الثلاث‏.‏

وأخرج الديلمي بسند ضعيف عن أنس مرفوعا ‏"‏ينادي مناديا‏:‏ قارئ سورة الأنعام هلم إلى الجنة بحبك إياها وتلاوتها‏"‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد قال‏:‏ نزلت سورة الأنعام كلها جملة، معها خمسمائة ملك يزفونها ويحفونها‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن أبي جحيفة قال‏:‏ نزلت سورة الأنعام جميعا معها سبعون ألف ملك، كلها مكية إلا ‏{‏ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة‏}‏ ‏(‏الأنعام الآية 111‏)‏ فإنها مدنية‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن المنكدر قال‏:‏ لما نزلت سورة الأنعام سبح النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال ‏"‏ لقد شيع هذه السورة من الملائكة ما سد الأفق‏"‏‏.‏

وأخرج الفريابي واسحق بن راهويه في مسنده وعبد بن حميد عن شهر بن حوشب قال‏:‏ نزلت الأنعام جملة واحدة معها رجز من الملائكة قد نظموا ما بين السماء الدنيا إلى الأرض، قال‏:‏ وهي مكية غير آيتين ‏{‏قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم‏}‏ ‏(‏الأنعام الآيات 151 - 152‏)‏ والآية التي بعدها‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن عطاء قال‏:‏ أنزلت الأنعام جميعا ومعها سبعون ألف ملك‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن الكلبي قال‏:‏ نزلت الأنعام كلها بمكة إلا آيتين نزلتا بالمدينة في رجل من اليهود، وهو الذي قال ‏{‏ما أنزل الله على بشر من شيء‏}‏ ‏(‏الأنعام الآية 91‏)‏ الآية‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن سفيان قال‏:‏ نزلت الأنعام كلها بمكة إلا آيتين نزلتا بالمدينة في رجل من اليهود، وهو الذي قال ‏{‏ما أنزل الله على بشر من شيء‏}‏ ‏(‏الأنعام الآية 91‏)‏ وهو فنحاص اليهودي، أو مالك بن الصيف‏.‏

وأخرج أبو عبيدة في فضائله والدارمي في مسنده ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة وأبو الشيخ عن عمر بن الخطاب قال‏:‏ الأنعام من مواجب القرآن‏.‏

وأخرج محمد بن نصر عن ابن مسعود قال‏:‏ الأنعام من مواجب القرآن‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن حبيب أبي محمد العابد قال‏:‏ من قرأ ثلاث آيات من أول الأنعام إلى تكسبون بعث الله له سبعين ألف ملك يدعون له إلى يوم القيامة وله مثل أعمالهم، فإذا كان يوم القيامة أدخله الله الجنة وسقاه من سلسبيل وغسله من الكوثر، وقال‏:‏ أنا ربك حقا وأنت عبدي حقا‏.‏

وأخرج ابن الضريس عن حبيب بن عيسى عن أبي محمد الفارسي قال‏:‏ من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الأنعام بعث الله سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة وله مثل أجورهم، فإذا كان يوم القيامة أدخله الله الجنة، أظله في ظل عرشه، وأطعمه من ثمار الجنة، وشرب من الكوثر، واغتسل من السلسبيل، وقال الله‏:‏ أنا ربك وأنت عبدي‏.‏

وأخرج السلفي بسنده واه عن ابن عباس مرفوعا قال ‏"‏من قرأ إذا صلى الغداة ثلاث آيات من أول سورة الأنعام إلى ‏{‏ويعلم ماتكسبون‏}‏ نزل إليه أربعون ألف ملك يكتب له مثل أعمالهم، وبعث إليه ملك من سبع سموات ومعه مرزبة من حديد، فإن أوحى الشيطان في قلبه شيئا من الشر ضربه حتى يكون بينه وبينه سبعون حجابا، فإذا كان يوم القيامة قال الله تعالى‏:‏ أنا ربك وأنت عبدي‏:‏ امش في ظلي واشرب من الكوثر، واغتسل من السلسبيل، وادخل الجنة بغير حساب ولا عذاب‏.‏

وأخرج الديلمي عن ابن مسعود قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏من صلى الفجر في جماعة، وقعد في مصلاه وقرأ ثلاث آيات من أول سورة الانعام، وكل الله به سبعين ملكا يسبحون الله ويستغفرون له إلى القيامة‏"‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق عن حذيفة ‏"‏أنه مر بالنبي صلى الله عليه وسلم ليلة وهو يصلي في المسجد قال‏:‏ فقمت أصلي وراءه فاستفتح سورة البقرة، فلما ختم قال‏:‏ اللهم لك الحمد، اللهم لك الحمد وترا، ثم افتتح آل عمران فختمها فلم يركع، وقال‏:‏ اللهم لك الحمد ثلاث مرات، ثم افتتح سورة المائدة فختمها فركع، فسمعته يقول‏:‏ سبحان ربي العظيم ويرجع شفتيه، فاعلم انه يقول‏:‏ غير ذلك ثم افتتح سورة الأنعام فتركته وذهبت‏"‏‏.‏

*3* التفسير

-  الآية ‏(‏1‏)‏‏.‏

- أخرج ابن الضريس في فضائل القرآن وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن كعب قال‏:‏ فتحت التوراة ‏{‏الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون‏}‏ وختمت ‏{‏بالحمد لله الذي لم يتخذ ولدا‏}‏ إلى قوله ‏{‏وكبره تكبيرا‏}‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن الربيع بن أنس ‏{‏الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون‏}‏ قال‏:‏ هي في التوراة بستمائة آية‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن قتادة ‏{‏الحمد لله الذي خلق السموات والأرض‏}‏ حمد نفسه فأعظم خلقه‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن علي‏.‏ أنه أتاه رجل من الخوارج فقال‏:‏ الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون أليس كذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ فانصرف عنه ثم قال‏:‏ ارجع‏.‏ فرجع فقال‏:‏ أي قل إنما أنزلت في أهل الكتاب‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه أنه أتاه رجل من الخوارج فقرأ عليه ‏{‏الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور‏}‏ الآية‏.‏ ثم قال‏:‏ أليس الذي كفروا بربهم يعدلون‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ فانصرف عنه الرجل، فقال له رجل من القوم‏:‏ يا ابن أبزي إن هذا أراد تفسير الآية غير ما ترى إنه رجل من الخوارج‏.‏ قال‏:‏ ردوه علي‏.‏ فلما جاء قال‏:‏ أتدري فيمن أنزلت هذه الآية‏؟‏ قال‏:‏ لا‏.‏ قال‏:‏ نزلت في أهل الكتاب فلا تضعها في غير موضعها‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد قال‏:‏ نزلت هذه الآية في الزنادقة ‏{‏الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور‏}‏ قال‏:‏ قالوا‏:‏ إن الله لم يخلق الظلمة، ولا الخنافس، ولا العقارب، ولا شيئا قبيحا، وإنما خلق النور وكل شيء حسن، فأنزل فيهم هذه الآية‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن مجاهد قال‏:‏ نزل جبريل مع سبعين ألف ملك معهم سورة الأنعام، لهم زجل من التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد، وقال‏:‏ الحمد لله الذي خلق السموات والأرض فكان فيه رد على ثلاثة أديان منهم، فكان فيه رد على الدهرية لأن الأشياء كلها دائمة، ثم قال‏:‏ ‏{‏وجعل الظلمات والنور‏}‏ فكان فيه رد على المجوس الذين زعموا أن الظلمة والنور هما المدبران، وقال ‏{‏ثم الذين كفروا بربهم يعدلون‏}‏ فكان فيه رد على مشركي العرب، ومن دعا دون الله إلها‏.‏

وأخرج ابن جرير عن أبي روق قال‏:‏ كل شيء في القرآن ‏{‏جعل‏}‏ فهو خلق‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس ‏{‏وجعل الظلمات والنور‏}‏ قال‏:‏ الكفر والإيمان‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ‏{‏الحمد الذي خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور‏}‏ قال‏:‏ خلق الله السموات قبل الأرض، والظلمة قبل النور، والجنة قبل النار ‏{‏ثم الذين كفروا بربهم يعدلون‏}‏ قال‏:‏ كذب العادلون بالله فهؤلاء أهل الشرك‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله ‏{‏وجعل الظلمات والنور‏}‏ قال‏:‏ الظلمات ظلمة الليل، والنور نور النهار ‏{‏ثم الذين كفروا بربهم يعدلون‏}‏ قال‏:‏ هم المشركون‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ‏{‏ثم الذين كفروا بربهم يعدلون‏}‏ قال‏:‏ يشركون‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله ‏{‏ثم الذين بربهم يعدلون‏}‏ قال‏:‏ الآلهة التي عبدوها عدلوها بالله تعالى وليس لله عدل، ولا ند، وليس معه آلهة، ولا اتخذ صاحبة ولا ولدا‏.‏

-  الآية ‏(‏2 - 5‏)‏‏.‏

- أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ‏{‏هو الذي خلقكم من طين‏}‏ يعني آدم ‏{‏ثم قضى أجلا‏}‏ يعني أجل الموت ‏{‏وأجل مسمى عنده‏}‏ أجل الساعة والوقوف عند الله‏.‏

وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ الحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله ‏{‏ثم قضى أجلا‏}‏ قال‏:‏ أجل الدنيا‏.‏ وفي لفظ‏:‏ أجل موته ‏{‏وأجل مسمى عنده‏}‏ قال‏:‏ الآخرة لا يعلمه إلا الله‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ‏{‏قضى أجلا‏}‏ قال‏:‏ هو النوم، يقبض الله فيه الروح ثم يرجع إلى صاحبه حين اليقظة ‏{‏وأجل مسمى عنده‏}‏ قال‏:‏ هو أجل موت الإنسان‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ‏{‏هو الذي خلقكم من طين‏}‏ قال‏:‏ هذا بدء الخلق، خلق آدم من طين ‏{‏ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين‏}‏ ‏(‏السجدة الآية 8‏)‏ ‏{‏ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده‏}‏ يقول‏:‏ أجل حياتك إلى يوم تموت، وأجل موتك إلى يوم البعث ‏{‏ثم أنتم تمترون‏}‏ قال‏:‏ تشكون‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ‏{‏ثم قضى أجلا‏}‏ قال‏:‏ أجل الدنيا الموت ‏{‏وأجل مسمى عنده‏}‏ قال‏:‏ الآخرة البعث‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة والحسن في قولْه ‏{‏قضى أجلا‏}‏ قالا‏:‏ قضى أجل الدنيا منذ خلقت إلى أن تموت ‏{‏وأجل مسمى عنده‏}‏ قال‏:‏ يوم القيامة‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن يونس بن يزيد الايلي ‏{‏قضى أجلا‏}‏ قال‏:‏ ما خلق في ستة أيام ‏{‏وأجل مسمى عنده‏}‏ قال‏:‏ ما كان بعد ذلك إلى يوم القيامة‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدي في قوله ‏{‏ثم أنتم تمترون‏}‏ قال‏:‏ تشكون‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن خالد بن معدان في قوله ‏{‏ثم أنتم تمترون‏}‏ يقول يقول‏:‏ في البعث‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله وما ‏{‏وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين‏}‏ يقول‏:‏ ما يأتيهم من شيء من كتاب الله إلا أعرضوا عنه‏.‏ وفي قوله ‏{‏فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزؤن‏}‏ يقول‏:‏ سيأتيهم يوم القيامة أنباء ما استهزأوا به من كتاب الله عز وجل‏.‏

-  الآية ‏(‏6‏)‏‏.‏

- أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله ‏{‏من قرن‏}‏ قال‏:‏ أمة‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ‏{‏مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم‏}‏ يقول‏:‏ أعطيناهم ما لم نعطكم‏.‏

وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق علي عن ابن عباس في قوله ‏{‏وأرسلنا السماء عليهم مدرارا‏}‏ يقول‏:‏ يتبع بعضها بعضا‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن هارون التميمي في قوله ‏{‏وأرسلنا السماء عليهم مدرارا‏}‏ قال‏:‏ المطر في إبانه‏.‏

-  الآية ‏(‏7‏)‏‏.‏

- أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس في قوله ‏{‏ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم‏}‏ يقول‏:‏ لو أنزلنا من السماء صحفا فيها كتاب فلمسوه بأيديهم لزادهم ذلك تكذيبا‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ‏{‏ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس‏}‏ يقول‏:‏ في صحيفة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏{‏فلمسوه بأيديهم‏}‏ يقول‏:‏ فعاينوه معاينة ومسوه بأيديهم‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ‏{‏فلمسوه بأيديهم‏}‏ قال‏:‏ فمسوه ونظروا إليه لم يصدقوا به‏.‏

-  الآية ‏(‏8 - 9‏)‏‏.‏

- أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن إسحق قال ‏"‏دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه إلى الإسلام وكلمهم فأبلغ إليهم فيما بلغني، فقال له زمعة بن الأسود بن المطلب، والنضر بن الحارث بن كلدة، وعبدة بن عبد يغوث، وأبي بن خلف بن وهب، والعاصي بن وائل بن هشام‏:‏ لو جعل معك يا محمد ملك يحدث عنك الناس ويرى معك، فأنزل الله في ذلك من قولهم ‏{‏وقالوا لولا أنزل عليه ملك‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية ‏"‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله ‏{‏وقالوا لولا أنزل عليه ملك‏}‏ قال‏:‏ ملك في صورة رجل ‏{‏ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر‏}‏ قال‏:‏ لقامت الساعة‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ‏{‏ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر‏}‏ يقول‏:‏ لو أنزل الله ملكا ثم لم يؤمنوا لعجل لهم العذاب‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس ‏{‏ولو أنزلنا ملكا‏}‏ قال‏:‏ ولو أتاهم ملك في صورته ‏{‏لقضي الأمر‏}‏ لأهلكناهم ‏{‏ثم لا ينظرون‏}‏ لا يؤخرون ‏{‏ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا‏}‏ يقول‏:‏ لو أتاهم ملك ما أتاهم إلا في صورة رجل لأنهم لا يستطيعون النظر إلى الملائكة ‏{‏وللبسنا عليهم ما يلبسون‏}‏ يقول‏:‏ لخلطنا عليهم ما يخلطون‏.‏وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله ‏{‏ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا‏}‏ قال‏:‏ في صورة رجل، وفي خلق رجل‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا‏}‏ يقول‏:‏ في صورة آدمي‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن زيد في قوله ‏{‏ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا‏}‏ قال‏:‏ لجعلنا ذلك الملك في صورة رجل، لم نرسله في صورة الملائكة‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس ‏{‏وللبسنا عليهم‏}‏ يقول‏:‏ شبهنا عليهم‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله ‏{‏وللبسنا عليهم ما يلبسون‏}‏ يقول‏:‏ شبهنا عليهم ما يشبهون على أنفسهم‏.‏

وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ‏{‏وللبسنا عليهم ما يلبسون‏}‏ يقول‏:‏ ما لبس قوم على أنفسهم إلا لبس الله عليهم، واللبس إنما هو من الناس، قد بين الله للعباد، وبعث رسله، واتخذ عليهم الحجة، وأراهم الآيات، وقدم إليهم بالوعيد‏.‏

-  الآية ‏(‏10‏)‏

- أخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن محمد بن اسحق قال ‏"‏مر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني بالوليد بن المغيرة، وأمية بن خلف، وأبي جهل بن هشام، فهمزوه واستهزؤا به، فغاظه ذلك، فأنزل الله ‏{‏ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزؤن‏}‏ ‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن السدى في قوله ‏{‏فحاق بالذين سخروا منهم‏}‏ من الرسل ‏{‏ما كانوا به يستهزؤن‏}‏ يقول‏:‏ وقع بهم العذاب الذي استهزؤا به‏.‏

-  الآية ‏(‏11 - 12‏)‏‏.‏

- أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏{‏قل سيروا في الأرض ثم انظروا كيف كان عاقبة المكذبين‏}‏ قال‏:‏ بئس - والله - ما كان عاقبة المكذبين، دمر الله عليهم وأهلكهم ثم صيرهم إلى النار‏.‏

أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن سلمان في قوله ‏{‏كتب على نفسه الرحمة‏}‏ قال‏:‏ إنا نجده في التوراة عطيفتين، إن الله خلق السموات والأرض ثم جعل مائة رحمة قبل أن يخلق الخلق، ثم خلق الخلق فوضع بينهم واحدة وأمسك عنده تسعا وتسعين رحمة، فيها يتراحمون، وبها يتعاطفون، وبها يتباذلون، وبها يتزاورون، وبها تحن الناقة، وبها تنتج البقرة، وبها تيعر الشاة، وبها تتابع الطير، وبها تتابع الحيتان في البحر، فإذا كان يوم القيامة جمع تلك الرحمة إلى ما عنده، ورحمته أفضل وأوسع‏.‏

وأخرج أحمد ومسلم والبيهقي في الأسماء والصفات عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏خلق الله يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، منها رحمة يتراحم بها الخلق وتسع وتسعون ليوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة‏"‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏لما قضى الله الخلق كتب كتابا فوضعه عنده فوق العرش‏:‏ إن رحمتي سبقت غضبي‏"‏‏.‏

وأخرج الترمذي وصححه وابن ماجه وابن مردويه والبيهقي عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏لما خلق الله الخلق كتب كتابا بيده على نفسه‏:‏ إن رحمتي تغلب غضبي‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏إذا فرغ الله من القضاء بين الخلق أخرج كتابا من تحت العرش‏:‏ إن رحمتي سبقت غضبي وأنا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة أو قبضتين فيخرج من النار خلق كثير لم يعملوا خيرا‏:‏ مكتوب بين أعينهم عتقاء الله‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏إن الله كتب كتابا بيده لنفسه قبل أن يخلق السموات والأرض فوضعه تحت عرشه، فيه‏:‏ رحمتي سبقت غضبي‏"‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن طاوس‏.‏ أن الله لما خلق الخلق لم يعطف شيء منه على شيء حتى خلق مائة رحمة، فوضع بينهم رحمة واحدة، فعطف بعض الخلق على بعض‏.‏

وأخرج ابن جرير عن عكرمة حسبته أسنده قال‏:‏ إذا فرغ الله من القضاء بين خلقه، أخرج كتابا من تحت العرش فيه‏:‏ إن رحمتي سبقت غضبي، وأنا أرحم الراحمين‏.‏ قال‏:‏ فيخرج من النار مثل أهل الجنة، أو قال مثلا أهل الجنة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن عبد الله بن عمرو قال‏:‏ إن لله مائة رحمة، فأهبط منها رحمة واحدة إلى أهل الدنيا يتراحم بها الجن، والإنس، وطائر السماء، وحيتان الماء، ودواب الأرض وهوامها، وما بين الهواء، واختزن عنده تسعا وتسعين رحمة، حتى إذا كان يوم القيامة اختلج الرحمة التي كان أهبطها إلى أهل الدنيا، فحواها إلى ما عنده فجعلها في قلوب أهل الجنة وعلى أهل الجنة‏.‏ وأخرج ابن جرير عن أبي المخارق زهير بن سالم قال‏:‏ قال عمر لكعب‏:‏ ما أول شيء ابتدأه الله من خلقه‏؟‏ فقال كعب‏:‏ كتب الله كتابا لم يكتبه بقلم ولا مدد، ولكن كتب بأصبعه يتلوها الزبرجد واللؤلؤ والياقوت‏:‏ أنا الله لا إله إلا أنا سبقت رحمتي غضبي‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله عن أبي قتادة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏قال الله للملائكة‏:‏ ألا أحدثكم عن عبدين من بني إسرائيل‏؟‏ أما أحدهما فيرى بنو إسرائيل أنه أفضلهما في الدين والعلم والخلق، والآخر أنه مسرف على نفسه‏.‏ فذكر عند صاحبه فقال‏:‏ لن يغفر الله له‏.‏ فقال‏:‏ ألم يعلم أني أرحم الراحمين، ألم يعلم رحمتي سبقت غضبي وأني أوجبت لهذا العذاب‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ فلا تألوا على الله‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجه عن أبي سعيد قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏إن الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، فجعل في الأرض منها رحمة فيها تعطف الوالدة على ولدها، والبهائم بعضها على بعض، وأخر تسعا وتسعين إلى يوم القيامة، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة مائة رحمة‏"‏‏.‏

وأخرج مسلم وابن مردويه عن سلمان قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏إن الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السموات والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة، فبها تعطف الوالدة على ولدها، والوحش والطير بعضها على بعض، فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة‏"‏‏.‏